القاضي التنوخي
107
الفرج بعد الشدة
19 إذا ضاق بك الصّدر ففكّر في ألم نشرح وأمّا الخبر في : ألم نشرح لك صدرك ، فإنّ أبا بكر بن شجاع ، المقرئ البغدادي ، الذي كان يخلفني على العيار في دار الضرب بسوق الأهواز ، في سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة ، وكان خازن المسجد الجامع بها ، وكان شيخا محدّثا ثقة نبيلا ، من أمناء القاضي الأحنف وهو محمد بن عبد اللّه بن عليّ بن محمد ابن أبي الشوارب « 1 » ، حدّثنا بإسناد له ذكره ، لم أحفظه ، ولا المتن بلفظه ، وبعد عن يدي إخراجه من الأصل ، وقد تحرّيت « 2 » مقاربة اللّفظ بجهدي ، ولعلّه يزيد أو ينقص : أنّ بعض الصالحين ، ألحّ عليه الغمّ ، وضيق الصدر ، وتعذّر الأمور ، حتى كاد يقنط ، فكان يوما يمشي ، وهو يقول : أرى الموت لمن أمسى * على الذلّ له أصلح « 3 » فهتف به هاتف ، يسمع صوته ، ولا يرى شخصه ، أو أري في النوم - أنا الشاكّ « 4 » - كأنّ قائلا يقول : ألا يا أيّها المرء * الذي الهمّ به برّح إذا ضاق بك الأمر * ففكّر في ألم نشرح
--> ( 1 ) القاضي محمّد بن عبد اللّه بن علي بن محمّد بن عبد الملك المعروف بابن أبي الشوارب ، والملقّب بالأحنف : كان يخلف أباه على القضاء بمدينة السلام ، وتوفّي في السنة 301 قبل وفاة أبيه بثلاثة وسبعين يوما ، ودفنا في موضع واحد ( المنتظم 6 / 127 ) . ( 2 ) كذا ورد في غ ، وفي ظ : وقد تخيّرت . ( 3 ) في م : أروح . ( 4 ) في غ وم : أنا أشكّ .